القطار الأسود (1)
تركض في منتصف الليل والمطر ينهمر، تتصافع قدماها العاريتين بالأرض المبللة، وصوت الرعودِ تحجب أي صوتٍ آخر، ولا تدري أهناك من يتبعها أم هو ظلها المنعكس من البرق المضيء على جدران الحارة، تارةً لا ترى يديها من الظلمة، وتارةً ترى العناكب بوضوح على حافة الطريق من وميض البرق، وأصبح عقلها لا يجمع الواقع، فالبرق يسبق الرعد، والرعد ينسيها صوت المطر، والمطر يشعرها برعشة البرد، الطريق الحجري الموحل تصنع طبقة تتجمد أسفل قدميها، ولا إنسان ولا حيوان في مثل هذه الظروف في الطرقات، وهي تركض بسرعة مجنونة تمسك بقوة في يديها سلة قديمة، جل ما تخشاها أن يسقط من يديها التي كادت أن تتخدر، لا تدري إلى أين تركض، فقد أضاعت الطريق، أتعود من حيث أتت؟! أم تكمل إلى المجهول، لا يدري عواقبه أحد، فكّرت وقررت على مضض أن تكمل الطريق، لم تعد تشعر بقدميها.. (يكمل لاحقاً)